سميح عاطف الزين

72

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وأيضا يجوز للعامل الذي تقبل الأرض من المالك أن يزارع غيره ، أي ينقل حقه بكامله في الزراعة إلى من شاء ، شريطة أن يكون حقّ المالك محفوظا . وأيضا يجوز له أن يشارك في عمل الزراعة من شاء بشيء من حصته . . والوجه في ذلك أن العامل قد ملك المنفعة بعقد لازم ، والناس مسلطون على أموالهم ، فيكون له ، والحال هذه ، أن ينقلها كلّا أو بعضا إلى غيره ، وليس لأحد أن يعارضه بشيء ، كما أنّ له أن يبيعها ، ويتعلق فيها حقّ الدائنين ، والخمس والزكاة ، وما إلى ذلك من آثار الملكية . والخلاصة أن المعيار في جواز المشاركة والمزارعة أن تكون المنفعة ملكا للعامل ، وليس من شك أنه ملك المنفعة بالعقد لا بالعمل ، ولا بظهور الزرع ، وعليه فيجوز له أن ينقلها إلى غيره بمجرد وقوع العقد . وقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن الرجل يبذر في الأرض مئة جريب أو أقل أو أكثر طعاما أو غيره ، فيأتيه رجل يقول له : خذ مني ثمن نصف هذا البذر الذي زرعته في الأرض ، ونصف نفقتك عليّ وأشركني فيه ؟ قال الإمام : لا بأس » « 1 » ( الجريب : مكيال . والجريب من الأرض : مبذر هذا المكيال ) . ضريبة الأرض : اتفق الأئمة على أن الخراج ، ( أي ضريبة السلطان على الأرض ) إنما هو على صاحب الأرض ، لا على العامل ، ولا على الناتج المشترك بينه وبين المالك ، لأن الضريبة موضوعة على الأرض نفسها . . ولكن يجوز أن

--> ( 1 ) الوسائل ، م 13 ، ص 205 .